أحمد مطلوب
94
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
في الخدّ إن عزم الخليط رحيلا * مطر يزيد به الخدود نحولا قرن الدمع بالمطر ثم حذفه وأبقى المشبه به . وقوله : وأقبل يمشي في البساط فما درى * إلى البحر يسعى أم البدر يرتقي ربط سيف الدولة الحمداني بالبحر . وقول ديك الجن : لمّا نظرت اليّ عن حدق المها * وبسمت عن متفتّح النوّار وعقدت بين قضيب بان أهيف * وكثيب رمل عقدة الزّنّار عفّرت خدّي في الثرى لك طائعا * وعزمت فيك على دخول النار ربط بين فمها ومتفتح النوار ، وبين جسمها وقضيب البان . وهذه الاستعارة من روائع الاستعارات ، ولذلك قال ابن الأثير : « وهذه الأبيات لا تجد لها في الحسن شريكا ، ولأن يسمى قائلها شحرورا أولى من أن يسمّى ديكا » « 1 » . ومنها قوله أيضا : لا ومكان الصليب في النحر من * ك ، ومجرى الزنّار في الخصر والخال في الخدّ إذ أشبّهه * وردة مسك على ثرى تبر وحاجب مدخطّه قلم الحس * ن بحبر البهاء لا الحبر وأقحوان بفيك منتظم * على شبيه من رائق الخمر الاستعارة التّمثيليّة : سماها القزويني المجاز المركب وقال : « وأما المجاز المركب فهو اللفظ المركب المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل للمبالغة في التشبيه أي تشبيه احدى صورتين منتزعتين من أمرين أو أمور بالأخرى ، ثم تدخل المشبهة في جنس المشبه بها مبالغة في التشبيه فتذكر بلفظها من غير تغيير بوجه من الوجوه » « 2 » . وقال السيوطي : « هي أن يكون وجه الشبه فيها منتزعا من متعدد » « 3 » ، وإلى ذلك ذهب المدني « 4 » مثالها ما كتبه الوليد بن يزيد لما بويع إلى مروان بن محمد وقد بلغه أنه متوقف في البيعة له : « أراك تقدّم رجلا وتؤخر أخرى فإذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على أيهما شئت والسّلام » . شبّه صورة تردده في المبايعة بصورة تردد من قام ليذهب في أمر فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة لا يريد فيؤخر أخرى . ومن هذا اللون قوله تعالى : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ « 5 » ، إذ المعنى انّ مثل الأرض في تصرفها تحت أمر اللّه وقدرته مثل الشيء يكون في قبضة اخذ له منا ، والجامع يده عليه . ومنه قول الرماح بن ميادة : ألم تك في يمنى يديك جعلتني * فلا تجعلنّي بعدها في شمالكا ولو أنني أذنبت ما كنت هالكا * على خصلة من صالحات خصالكا وقول عمير بن الأيهم : راح القطين من الأوطان أو بكروا * وصدّقوا من نهار الأمس ما ذكروا
--> ( 1 ) المثل السائر ج 1 ص 377 . ( 2 ) الايضاح ص 304 ، التلخيص ص 322 . ( 3 ) معترك ج 1 ص 283 . ( 4 ) أنوار الربيع ج 1 ص 251 . ( 5 ) الزمر 67 .